محمد بن زكريا الرازي

71

الطب الملوكي

* وفي رسالة كتبها إلى أحد تلاميذه يقول : ( واعلم أن من أصعب الأشياء للطبيب خدمة الأمراء ، ومعالجة المترفين والنساء ؛ فإن الطبيب الحر السيرة إذا اشتغل بصناعته . . فإنه يعيش بخير ، ويكون عليهم أميرا ، ومن عاداته أن يأمر ، وليس أن يؤمر أبدا . وعلى الطبيب : صيانة النفس ، وأن يواظب على تصفح الكتب عن الانشغال باللهو والشهوات . . . وأن يكون رفيقا بالناس ، حافظا لغيبهم ، كتوما لأسرارهم . . . وأن يغض طرفه عن النسوة ذوات الحسن والجمال ، وأن يتجنب لمس شيء من أبدانهم ، وبذا يكبر في أعين الناس ، ويزداد احترامهم له ؛ لئلا تسوء سمعته فيرفض ، وأن يكون لطيف الكلام ، حلو اللسان ، لينا ؛ لعلاج الجسم والروح معا ، عمله عمل من طبّب لمن حبّ ، وهو معلّم ومؤاس ؛ كما قال الشاعر : [ من الكامل ] إنّ المعلم والطبيب كليهما * لا ينصحان إذا هما لم يكرما ) « 1 » * * *

--> ( 1 ) انظر « تاريخ تراث العلوم الطبية » لسامي حمارنة ( ص 198 ) نقلا عن كتاب « المرشد » للرازي ، تحقيق ألبرت إسكندر بالقاهرة .